ابن كثير

187

البداية والنهاية

وتطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ، ثم تصلي ركعتين . قال فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وشهد شهادة الحق ، ثم ركع ركعتين ، ثم أخذ حربته فأقبل عائدا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن الحضير ( 1 ) ، فلما رآه قومه مقبلا قالوا : نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم ، فلما وقف عليهم قال : يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا سيدنا [ وأوصلنا ] وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة ، قال : فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله ، قال فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما أو ( 2 ) مسلمة ، ورجع سعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة فأقاما عنده يدعوان الناس إلى الاسلام حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون ، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد ، وخطمة ، ووائل ، وواقف ، وتلك أوس وهم من الأوس بن حارثة وذلك أنهم كان فيهم أبو قيس بن الأسلت واسمه صيفي . وقال الزبير بن بكار : اسمه الحارث ، وقيل عبيد الله واسم أبيه الأسلت عامر بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس . وكذا نسبه الكلبي أيضا . وكان شاعرا لهم قائدا يستمعون منه ويطيعونه ، فوقف بهم عن الاسلام حتى كان بعد الخندق . قلت : وأبو قيس بن الأسلت هذا ذكر له ابن إسحاق أشعارا بائية حسنة تقرب من أشعار أمية بن [ أبي ] الصلت الثقفي . قال ابن إسحاق فيما تقدم : ولما انتشر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرب وبلغ البلدان ذكر بالمدينة ولم يكن حي من العرب أعلم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر ، وقبل أن يذكر من هذا الحي من الأوس والخزرج ، وذلك لما كان يسمعون من أحبار يهود . فلما وقع أمره بالمدينة وتحدثوا بما بين قريش فيه من الاختلاف قال أبو قيس بن الأسلت أخو بني واقف - قال السهيلي : هو أبو قيس صرمة بن أبي أنس واسم أبي أنس قيس بن صرمة بن مالك بن عدي بن عمرو ( 3 ) بن غنم بن عدي بن النجار ، قال وهو الذي أنزل فيه وفي عمر : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) الآية . قال ابن إسحاق ( 4 ) : وكان يحب قريشا ، وكان لهم صهرا . كانت تحته أرنب بنت أسد بن عبد العزى بن قصي وكان يقيم عندهم السنين بامرأته . قال قصيدة يعظم فيها الحرمة وينهى قريشا فيها عن الحروب ويذكر فضلهم وأحلامهم ويذكرهم بلاء الله عندهم ودفعه

--> ( 1 ) في رواية ابن عقبة : فقال سعد بن معاذ : بعد قراءة مصعب عليه - ما أسمع إلا ما أعرف ، فرجع سعد بن معاذ وقد هداه الله ولم يظهر لهما إسلامه حتى رجع إلى قومه . ( 2 ) في ابن هشام : ومسلمة . ( 3 ) في السيرة : عن ابن هشام : عامر . ( 4 ) سيرة ابن هشام ج 1 / 302 .